محمد خليل المرادي

101

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أنت الذي قلّدتني نعما * أوهت قوى شكري فقد ضعفا لا تسدينّ إليّ عارفة * حتى أقوم بشكر ما سلفا وما عسى مادحك أن يقول . يا من بهر بحسن مناقبه العقول . المتكلم يعجز عن وصفك يراعه . والبليغ يقصر عن وضعك باعه . على أنّ كلّا لو استعار لسانا ، واتخذ الريح في نقل أخبارك ترجمانا ، أدركه الملال ولم يصل إلى غايتك . وأعياه الكلال دون الوقوف عند نهايتك . فاللّه يتولّى مكافأتك بما هو أبلغ من شكر الناس . ويمتع الأحباء ببقاء ذاتك التي جلّت عن النعت والقياس . آمين ، بجاه أشرف المرسلين . وقال مادحا له : صبح المسرّات قد راقت زواهره * ودوح روض المنى افترّت أزاهره وماست القضب سكرى في خمائلها * لمّا سقاها من الوسميّ باكره وعانق النهر قامات الغصون وقد * سرّت دمشق بعصر راق سائره وقرّ مسجدها عينا ببهجته * وكاد من قبل أن تدمى محاجره وكان يعوزه بسط الحصير به * عند الحصور الذي جلّت مآثره والآن يزهو بتعمير ويزهر من * دروس علم وقد قامت شعائره يختال في برد الوشيّ وقد * ترنّحت طربا منه منائره وزانها في دجى الأسحار حسن دعا * لناظر ماجد طابت سرائره الأوحد الفرد فتح اللّه خدن علا * نسل الأماجد من زادت مفاخره ذو الحزم والعزم والرأي السديد وما * تحيد عن غرص التقوى أوامره وهي طويلة وله غير ذلك . وكانت وفاته بالقدس من سنة خمس وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين . محمد الكناني « 1 » - 1153 ه محمد بن عيسى بن محمود بن محمد بن كنان الحنبلي الصالحي الدمشقي الخلوتي . أحد العلماء الأتقياء . والصلحاء العاملين . ولد في سنة أربع وسبعين وألف . ونشأ في كنف والده وأخذ عنه الطريق . وأخذ على جماعة كالشيخ خليل الموصلي ، قرأ عليه حصة من جمع الجوامع في الأصول ، والرسالة

--> ( 1 ) مؤلف : « اليوميات الشامية » و « تاريخ الصالحية » وغيرهما . انظر ترجمته الموسعة في مقدمة اليوميات .